اجراءات امنيه مشدده تزامنا مع احتفالات عيد الفصح

تغيب مظاهر احتفال الأقباط بـعيد «الفصح» اليوم في مصر، في وقت تطغى على المشهد الإجراءات الأمنية الصارمة المفروضة في محيط الكنائس في مختلف المحافظات في أعقاب مقتل أكثر من 45 شخصاً، غالبيتهم مسيحيون، في تفجيريْن انتحارييْن استهدفا كنيستيْ مار مرقس في الإسكندرية، ومار جرجس في طنطا في الغربية الأحد الماضي.
وألغى بطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني كل مظاهر الاحتفال بالفصح، واعتذر عن عدم استقبال الضيوف في القداس المفترض أن يكون رأسه مساء أمس في الكاتدرائية المرقسية في القاهرة، وذلك لعدم اختلاط الرغبة في التهنئة بمشاعر التعزية. ومن المقرر أن يُحدد البابا موعداً لاستقبال المعزين من الشخصيات العامة بعد الفصح.
ووجه البابا تواضروس رسالة إلى الشعب المصري لمناسبة الفصح قال فيها إن «شهداء أحد الشعانين سجلوا بدمائهم صفحة جديدة في تاريخ الكنيسة القبطية المصرية».
في هذه الأثناء، استنفرت القطاعات المختلفة في وزارة الداخلية لتأمين الكنائس في المحافظات خلال القداس مساء أمس، وزيارات بعض الأسر المسيحية للكنائس اليوم، وسط دعوات أطلقها ناشطون وشخصيات مسيحية للوجود في الكنائس خلال القداس بكثافة رداً على التفجيرات الإرهابية. وألغت وزارة الداخلية إجازات الضباط والأفراد حتى انتهاء احتفالات المسيحيين اليوم، واحتفال المصريين بعيد شم النسيم غداً.
وتشمل خطة التأمين تحديد حرم أمني حول الكنائس يُمنع دخول السيارات إليه، ويتحدد محيطه وفق موقع كل كنيسة ومساحتها وحزامها السكاني، ووضع بوابات إلكترونية للكشف عن المعادن عند مداخل هذا الحرم، مع تكليف كل قيادة أمنية في نطاق مسؤوليتها التأكد من صلاحية تلك البوابات، ومن تشغيل كاميرات المراقبة حول الكنائس وداخلها، مع تحديد مسارات ثابتة للدخول إلى الكنائس والخروج منها، وانتشار الكلاب البوليسية المدربة على الكشف عن المتفجرات عند تلك المداخل، وتكليف الشرطة النسائية تفتيش حقائب السيدات.
وانتشرت وحدات من الجيش برفقة قوات الشرطة عند مداخل الكنائس الكبرى وأمام المنشآت الأمنية والعسكرية والمؤسسات الحيوية في أنحاء الجمهورية، وزاد عدد المكامن الأمنية الثابتة في الشوارع الرئيسة في عواصم المحافظات، وجابت دوريات مشتركة من الجيش والشرطة شوارع الجمهورية على مدار الساعة.
وتفقدت قيادات أمنية وعسكرية عملية تأمين دور العبادة المسيحية، كل في نطاق محافظته. ومشّطت قوات الحماية المدنية محيط الكنائس والسفارات والمنشآت الحيوية للتأكد من عدم وجود أي مفرقعات، مستخدمة أجهزة كشف المفرقعات والكلاب البوليسية.
وشهدت ضاحية العباسية في القاهرة حيث مقر الكاتدرائية المرقسية التي رأس البابا تواضروس الثاني القداس فيها، إجراءات أمنية مُشددة، إذ أغلقت قوات الأمن منذ يومين الحارة المرورية المواجهة للكنيسة ومنعت سير السيارات فيها، كما تراصت آليات الجيش والشرطة أمامها بكثافة، وتمركز مكمنان للشرطة قبل الكاتدرائية وبعدها، ومنعت الشرطة وقوف السيارات في محيطها وأغلقته بالحواجز الحديد. واتخذت الإجراءات نفسها عند غالبية الكنائس الكبرى في القاهرة وعواصم المحافظات، خصوصاً في الإسكندرية والغربية اللتين شهدتا التفجيريْن، وفي قنا مسقط رأس غالبية أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن التفجيرين، وفي سوهاج والأقصر، وشمال سيناء حيث ينشط مسلحون يتبعون تنظيم «داعش».