فرنسا تستعد لسباق «سيارات – النانو»

ألم تسأم هدير سيّارات فورمولا ودخانها وحلبات سباقاتها الملتويّة الملتفة؟ انسها كلّها. استعد للنقلة العلمية الضخمة: سباقات سيارات النانو Nano Cars، وتذكّر أن النانومتر هو جزء من ألف من مليون من المتر.
إنّها مفارقة محمّلة بالمعاني أنّ تكون فرنسا مقرّاً لأول سباق للنانو- سيّارات في العقد الثاني من القرن الحالي، بعدما بادرت إلى تنظيم أول سباق للسيّارات التقليديّة في عام 1894 بين باريس وروان. نعم. لمحبي سباقات الفورمولا و «باريس- دكار» وغيرها، أن يعرفوا أنهم يتابعون شيئاً انقضى عليه ما يزيد على قرنين. أليست تلك حداثة منتهية؟
بالذرّة والجزيء: قصة الهيكل والمحرك والطاقة.
حاضراً، يعكف «المركز الوطني (الفرنسي) للبحث العلمي (CNRS)، على تنظيم المسابقة الأولى للسيّارات النانويّة، تحت عدسات ميكروسكوب مختص في مركزه في مدينة تولوز الجنوبية في 28 نيسان (أبريل) الجاري. وبداهة، يجري السباق تحت الميكروسكوب، وينقل عبر الكومبيوتر والشبكات الرقميّة إلى العيون المهتّمة بسباقات العلم وتطوّره الراهن. ولأن الشيء بالشيء يذكر، هناك عيون شابّة تهتم بمتابعة مسابقات كرة قدم الروبوت «روبوكاب» (ثمة دول عربيّة تشارك فيها) التي تعد بقرب هزيمة ميسي وبيليه وغارينشيا ومارادونا ونيمار وديبالا ورونالندينيو وكريستيانو رونالدو وغيرهم، عند حلول النصف الثاني من القرن!
ظهرت النانو- سيّارة للمرّة الأولى عام 2005 بفضل فريق من علماء جامعة «رايس» الأميركيّة، قاده البروفسور جيمس تور. وعلى رغم التسميّة، فإن تلك لم يكن لديها محرّك! بدت أقرب إلى هيكل ينتظر ما يجعله سيّارة. واحتاج الأمر ما يزيد على عشر سنوات، كي يظهر النانو – محرّك. ففي عام 2016، ذهبت جائزة «نوبل» في الكيمياء إلى مجموعة علماء تمكّنوا من تركيب أجزاء ومعدات وآلات ميكانيكيّة بحجم النانو، بفضل التحكّم بالذرّات والجزيئات (الجزيء يبدأ بذرتين، ويمكن أن يشمل تركيبه مجموعة كبيرة من الذرّات المتداخلة)، وهو قلب علم النانوتكنولوجيا. وشملت قائمة منجزات تلك المجموعة، صناعة تروس وسيّارة – نانو وسلاسل آليّة لنقل الحركة وغيرها.
وآنذاك، لاحظت لجنة «نوبل» أن سيّارة – النانو تملك هيكلاً ومحركّاً، لكنها تفتقر الطاقة اللازمة للحركة! ومرّة أخرى، جاء الحلّ على يد علماء «المركز الوطني (الفرنسي) للبحث العلمي» الذي استطاع تركيب «حلبة سباق ميكروسكوبيّة» مشحونة بنبضات كهربائيّة منظّمة (بمعنى أنها تصبح شبيهة بالمضامير في حلبات سباق السيّارات التقليدية)، ما يمكن كل نانو – سيّارة من التعامل معها، بل إظهار «براعتها» في الاستفادة من قوة تلك الكهرباء.
بالمعنى العلمي، إنّه القرن الـ21 يستعد لتجاوز ما سبقه في المركبات، ليصنع سباقاً يكثّف التقدم العلمي فيه.
ويصعب عدم تذكّر أنّ العالم المصري الراحل أحمد زويل يعتبر المؤسّس لعلم الـ «فيمتو كيمياء» Femto chemistry، بفضل استفادته من علوم النانوتكنولوجيا، وتوظيفها في رؤية التفاعلات بين ذرات المواد الكيماوية وجزيئاتها، بل خصوصاً أنه صنع كاميرا تمكّن من تلك المشاهدة. وبمعانٍ كثيرة، يكون الراحل زويل قريباً من السباق الفرنسي المزمع للنانو – سيّارة.