مشروع أمة …بقلم/ د. محمد مامون ليله

تحتاج الأمة في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها، وهذه الفتن التي تموج بأرضها،أن تتحد كلها كبيرها وصغيرها، عالمها وجاهلها، صالحها وفاسقها، حاكمها ومحكوميها وراء مشروع نهضوي يقوم عليه مفكروها وعقولها في كل مجال.
وهذا هو منهجنا الذي ندعو إليه مع مشايخنا في إحياء الأمة وإعادة مجدها، والذي يختلف بالطبع عن مناهج كل الإسلاميين – مع تحفظنا على هذه الكلمة-، وهو كما ترى يتلخص في كلمة .
ولن تجتمع الأمة على كلمة سواء إلا بمشروع علمي نهضوي، يقوم به المفكرون والعلماء من أبنائها في كل المجالات، وتتكاتف الأمة من ورائهم بتأييده، ومن هنا يقوى قلب الحاكم على تنفيذه، ويواجه المخاطر بقلب الشعب النابض من خلفه، واجتماعهم من حوله، فيد الله مع الجماعة، وقلب الرجل يقوى بأحبابه، ويواجه بهم شرار أعدائه.
ومن هنا أيضا تختفي الحزبيات، والجماعات، والمصالح الخاصة، والتهافت على المناصب، ويُقضى على الأفكار المتطرفة؛ لأنها لن تجد من يسقيها ويرعاها.
وستقل جدا مظاهر الانحلال في المجتمع، والتحرش الجنسي، ومشكلة الإدمان؛ لأن الشعب كله سيكون مع حاكمه على قلب رجل واحد، وسيسعى كل الشعب ويتعاون في خدمة المشروع الذي اقتنع به، ولهذا قال الصحابي الجليل سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ – رضي الله عنه – لسيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- حين بلغه إقبال عير أبي سقيان، والتي وقعت على إثرها غزوة بدر: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا.
فمنهجنا هو التجمع لا التفرق، والوعي لا التعصب، والوحدة لا التحزب، والحكمة لا التهور، والاعتدال لا التطرف، والعلم العلم.
والخلاصة أن هذا المنهج يجمع الأمة كلها حكاما ومحكومين، صالحين وعصاة، إعلاما وقضاء، أزهرا وأوقافا، إعلاما ومؤسسات على كلمة سواء، وبهدوء وحكمة، ومن هنا تنطلق الأمة.
وقد نفذ الشعب المصري ذلك مرارا وتكرارا كما حدث إبان ضرب التحالف الثلاثي مدن القناة، وكما في معركة العاشر من رمضان 1973.
فليبدأ كل منا بنفسه في مجال عمله، يدون السلبيات، ويبتكر لها حلولا، ويسعى في تنفيذها على قدر استطاعته، حتى ييسر الله بمدد من عنده يجمع به شمل الأمة المسلمة، ويوحد بين صفوفها، ويطهر قلوب أولادها
كاتب المقال
استاذ بجامعة الازهر