الارهاب وظاهرة العنف فى عالمنا العربى..بقلم/ محمد المعصراوى

يعاني العالم منذ سنوات تنامى ظاهرة العنف والإرهاب حتى حصدت عملياته مئات الآلاف من الأنفس، لكن الظاهرة أصبحت فى تزايد مستمر داخل حدود الوطن العربي خاصة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 وإتباع الولايات المتحدة الأمريكية سياسات جديدة تجاه البلدان العربية نتج عنها احتلال بعضها وضرب اقتصاديات البعض الآخر.

وظلت الظاهرة فى تنامٍ شديد مع تصعيد عدة جماعات تكفيرية أعمالها الإرهابية داخل حدود الوطن العربي، وسط تقلبات سياسية شهدتها هذه البلدان خاصة مع موجة ما يسمى بثورات الربيع العربي التى انطلقت مطلع 2011 ونتج عنها إعادة ترتيب أوضاع الدول والأنظمة السياسية داخل حدودها، إلى جانب تراجع اقتصادياتها وقدرات أغلب حكوماتها عن سد احتياجات مواطنيها، لتتعاظم أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية وتتراجع أوضاعهم المعيشية المتدهورة بالأساس قبل وقوع هذه الثورات جراء جرائم الفساد المالي والإفساد السياسي.

وأضافت نتائج تلك الأوضاع مزيدًا من فرص نمو جماعات الإرهاب وتزايد أعداد المؤمنين بأفكارها، هربًا من الفقر إلى العنف الممول بما لا يطيق محرومون إغراءه، فشهدنا أسبابًا جديدة قديمة شاهدة على تحول محبطين إلى مؤمنين بسفك الدماء، كما وجدنا خطابًا محرفًا يستخدم الدين فى خدمة تلك الأهداف والجماعات التى لا دين لها يعلو على مصلحتها ومن يحركها ويدعمها.

يسمون أنفسهم متدينين لكن واقع بعضهم يؤكد أن الكفر يعرف طريقه بسهولة إلى الجوعى والمتعطلين والمشردين، ربما هى أسباب اقتصادية نراها وراء نمو أفكار وإجرام تلك الجماعات التى اقتنع بها بعض المحرومين، الذين تجاهلوا حرمانية الدماء واستباحوا قتل النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق، ولم لا، وقد تكررت عملياتهم ضد آمنين عابدين لربهم داخل دور عبادة يذكر فيها اسم الله.

هم لايبالون بالمجتمع من حولهم وقد حولهم آخرون إلى أداة لضرب المجتمعات ووأد أمنها، وبسهولة اندمجوا فى جماعات منظمة تمولها دول وأجهزة، سعياً لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو مذهبية، مثال ذلك الأعمال الإرهابية التي قامت وتقوم بها ما تسمى الجماعات الجهادية المسلحة المنتشرة على امتداد الوطن العربي، وتقوم حكومات بتسخير إمكانياتها الدبلوماسية والعسكرية لتحقيق أهدافها من خلالها، وأولها الإستيلاء على مكتسبات أو ثروات غيرها من الدول.

الحرمان تلاقى ضحاياه مع المتصارعين على ثروات الأمم والبلدان فصنعا الإرهاب الدولي، يتداخل فيه القانون مع السياسة ويتخذ أشكالاً عدة كالضغط الدبلوماسي والحصار الإقتصادي واستخدام القوة العسكرية واستهداف منشآت البنى التحتية والقتل المنظم للمدنيين.

ونعتقد أن مواجهة هؤلاء الإرهابيين وداعميهم دون خطة شاملة تستهدف التنمية والارتقاء بمستوى المواطنين وإنجاز مشروعات قومية حقيقية تخدم انخراط الشباب فى أعمال حقيقية دائمة، لن تنجح بتعامل أمني فقط، فقضية مواجهة الإرهاب خاسرة، لكن قضية “مكافحة” الإرهاب مضمونة المكسب، إذا ما اعتمدنا خطة عمل استراتيجى أكبر للدولة، تدعم فيها إجراءات الحكومة خطوات شعبية ومدنية أوسع، وتسود معها حالة المواطنة وتنشأ فى ظلها دولة العدل والحرية.

“كاتب المقال
رئيس اتحاد شباب المنوفية”