بالصور .. الروتين والفساد الاداري عطل استغلال مستشفي الصحة النفسية

15 عاما على انشائها وتسكنها الغربان واللصوص سرقوا الكابلات الكهربية والنوافذ

السويس حسام الغبيري

رغم مرور 15 عام على الإنتهاء من انشاء مستشفي الامراض النفسية في السويس، إلا انها غير مستغله حتى الان، وقد تعرضت منشآتها للتخريب والسرقة على مدار تلك الأعوام، بسبب تجاهل المبنى وعدم تسلم الأمانة العامة للصحة النفسية والعلاجية بوزارة الصحة للمستشفى

بذلت مديرية الصحة فى السويس مساعي لتسليمها، لكن عدة مشكلات تعتري تلك المنشآت فضلا عن الروتين وتقاعس المدراء السابقين في السويس عن تنفيذ تكليفات الأمانة وتوصيات اللجان التي شكلتها وزارة الصحة .

الموقع الخاطئ

تقع مستشفى الصحة النفسية بالسويس داخل إطار مديرية الصحة في السويس، في مبنى مجاور لها، وبحسب الدكتور يوسف خليفة مدير إدارة العلاج الحر، فذلك يتنافى مع مفهوم ” المصحة النفسية ” التي لابد أن تكون معزولة عن أي منشات أو مناطق سكنية، ومحاطة باسوار عالية تفصل بينها وبين منشات المستشفى أشجار، حتى اذا ما حاول المريض او المدمن الهرب يسهل كشفة واعادتة وليس الاختباء في مبنى مديرية الصحة المجاور، الذى لا يبعد سوي بضعة امتار عن المستشفى، فضلا عن ان المساحة نفسها الفاصلة بين المنشات والمستشفي صغيرة واسوارها ليست مرتفعه بالقدر الكافى

ويضيف الدكتور يوسف خليفة أن مستشفيات الصحة النفسية تضم في الغالب عنبر واحد فقط، بدور أرضى، حتى اذا حاول المريض أو من يخضع للعلاج من الإدمان الفرار من النوافذ بسبب الإضرابات الوجدانية والنفسية التي تنتابه خلال العلاج، فلا يعرض نفسة للاذى أو الوفاة اذا ما سقط ارضا من إرتفاع، بينما المستشفى الكائنة في السويس من دورين ارضى وأول علوى .

احتياج القناة وسيناء

قبل أعوام طلبت الأمانة العامة للصحة النفسية علاج الإدمان استلام مبنى المستشفى لتطويره وتشغيله، فقرار انشاءه في الأساس كان بغرض خدمة 2 مليون نسمة بمحافظات السويس والاسماعيلية وشمال وجنوب سيناء، وهى المحافظات التي تفتقر الى خدمة الطب النفسى وعلاج الإدمان، فضلا عن ان المستشفي كلف الدولة 30 مليون جنيه لابد من استغلالها.

إلا أن الأمانة العامة اكتشفت عدة أمور، كان أولها ان مديرية الصحة تسملت مبنى المستشفى في أول أغسطس 2001، ووجدت المديرية عقب ذلك أخطاء جسيمة تمنع تشغيل المستشفى تتعلق بسلامة الانشاءات والمعايير الفنية، وقرر اللواء سيف الدين جلال محافظ السويس الاسبق، تشكيل لجنة لوضع مقايسة بتلك الاعمال حتى يتم إصلاحها وتشغيل المستشفى.

ويقول الدكتور لطفى عبد السميع، مدير الصحة في السويس أنه عقب ثورتى 25 يناير و30 يونيو، تعالت أصوات السوايسة ومطالبهم بضرورة تشغيل المستشفى، وتوالت مذكرات العرض على وزراء الصحة المتلاحقيين، حتى تم في 4 ديسمبر 2013 تشكيل لجنة من الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان وعقدت اجتماع مع لجنة أخرى مشكلة من مديرية الصحة برئاسة مدير الصحة الأسبق، لمعاينة المبنى وخلص الاجتماع الى الاتفاق على ضرورة تقديم تقرير سلامة انشائية للمبنى بمعرفة مديرية الصحة.

ويضيف الدكتور لطفى أن الاجتماع تضمن أيضا تحديد مدى إمكانية تعلية دور ثانى علوى على أن تقوم الأمانة العامة للصحة النفسية بتحمل تلك التكاليف، كما تم الاتفاق أيضا على ان تسلم المديرية المستندات الخاصة بالمستشفي والإفادة بالتخصيص وملكية الأرض المنشأة عليها مع تجهيز تلك المستندات وقت تسليم المستشفى لاتمام اجرارت التسليم ونقل الملكية.

ويوضح مدير الصحة، أن المديرية تواصلت مع حى السويس للحصول على التقرير الانشائي وخطاب ملكية الأرض وخطاب التخصيص ورخصة المبنى ومحضر استلام المبنى من المقاول الا أن رد الحي جاء بأنهم لم يستدلوا على الملفات والأوراق المطلوبة.

نقص المستندات

في نهاية أغسطس 2015 أرسلت مديرية الصحة تقرير السلامة الانشائية وإمكانية انشاء دور أخر بالمستشفي، وفور وصول التقرير أخطر الأمانة العامة المديرية بانها شكلت لجنة لتسلم وحددت موعدا لإنعقاد اللجنة وبعد شهرين فقط من تاريخ موافاتها بالتقرير .
وبالفعل عقدت اللجنة المشتركة من الأمانة العامة ومديرية الصحة في 26 أكتوبر 2015، بهدف استلام المبنى، إلا ان مديرية الصحة لم تستكمل المستندات المطلوب عرضها على وزير الصحة ومحافظ السويس، لاتخاذ اجراءت الموافقة على نقل ملكية المستشفى للامانة العامة، بالرغم من ان تلك المستندات طلبتها الأمانة قبل 22 شهرا من ذلك اليوم .

موافقة الوزير

فى 3 نوفمبر من عام 2015، وافق الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة على نقل ملكية المستشفى الى الأمانة العامة للصحة النفسية، بناء على ذلك تم مخاطبة مديرية الصحة بعد الموافقة بـ 40 يوما للعرض على محافظ السويس باعتباره السلطة المختصة، مع تحديد موعد وموافاة لجنة الأمانة به لانعقاد لجنة مشتركة لاتمام إجراءت نقل الملكية من المحافظة للامانة العامة.

في 22 ديسمبر من نفس العام، اجتمعت اللجنة ومع بدء الاجراءت القانونية اللازمة للاستلام وجدوا للمرة الثانية ان المستندات غير مستوفاة خطاب ملكية الأرض وخطاب التخصيص ورخصة المبنى ومحضر استلام المبنى إداريا، وهى مستندات لا يمكن استلام المبنى بدونها ولم يوفرها الحي، وتم تأجيل استلام المبنى لحين إستيفاء المستندات المطلوبة، بعد موافقة طرفى لجنة الاستلام، على ان يتم إخطار الأمانة العامة للصحة النفسية رسميا بميعاد تسليم المستشفى فور الانتهاء من الاستيفاء بالمستندات المطلوبة.

تفقد لجنة الأمانة العامة المستشفى ذلك اليوم، وكشفت زيارتها المفاجئة ان المكان يعانى تخريب كامل وسرقة الاعمال الكهربية والأنظمة المسؤولة عن الأمان والمراقبة، فضلا عن فقد محتويات وتخريب الاعمال الصحية بدورات المياة، وكذلك النجارة والنوافد الألمونيتال والتكسيات والارضيات وأعمال الموقع العام بالمستشفي، إضافة الى تحول المساحة المحيطة بها الى مخزن للمقاعد والاثاث التالف بالمديرية .

وامام ذلك الوضع قررت لجنة الأمانة العامة اشراك أعضاء من مديرية الإسكان في السويس، للجنة الاستلام النهائي، باعتبار ان الإسكان هو من تولى أعمال طرح مناقصة المستشفى والاشراف على انشائها .

واكد الدكتور لطفى ان المديرية على استعداد لتسليم المستشفى وتشغيلها الا ان الملف بالكامل في النيابة الإدارية تجرى تحقيقا فيه بسبب وقائع الفساد.