أيها الكبد العظيم كم أخطأ البشر في حقك!

رسالــة من طبيب ——-بقلم دكتور عصمت العشرى

أعرف جيداً أيها الكبد كم أنت عظيم.
اعرف جيداً كم لك منزلة متميزة فى التاريخ البشرى حتى وصف الحكماء أعز ما تملك بأفلاذ أكبادنا وأعرف أنى مكثت سنين كثيرة أتعلم فى السر الذى وضعه الله فيك محاولاً أن أتلمس بعضا من قدرة الله التى تجلت فيك.
نعم .. فأنت تحتضن داخلك ملايين الخلايا – كل خلية هى مصنع بديع البناء معقد التراكيب دقيق الصنع ليحافظ على نسبة السكر فى الدم الذى يجرى بأمر الله فى عروقنا وأيضاً ليبنى الجسم وليخلق الدهون ويتعامل معها ـ فأنت أيها الكبد بمثابة البوتقة الكبرى التى تتجمع فيها الكربوهيدرات والبروتينات والدهنيات التى تنصهر لصالحنا نحن البشر. اعرف أيها الكبد العظيم أنك تقوم بعمل خط دفاعى ضد الأمراض وأعداء صحتنا بما فيك من خلايا للمناعة والدفاع عن الجسم وأعرف أنك تفرز الصفراء بفوائدها الواضحة فى الهضم. أعرف أننا ننام وأنت لا تكل ولا تمل ليل نهار فى البناء والعمل والتخلص من السموم مدى الحياة وفى كل الظروف. أعرف أيضاً وللأسف ـ أننا نحن البشر مخطئون فى حقك ومهملون فى الحفاظ عليك ـ فبأيدينا أدخلنا لك البلهارسيا الفتاكة بك وبجهلنا لوثنا البيئة فآذيناك وشرب الجاهلون منا الكحوليات فأصابوك فى مقتل.
وأنت أيها العزيز الأصيل تقف صامدا كالطود تذود عنا بكل ما أتاك الله من أسلحة. أنت يا صديقى الإنسان فى كل مكان أليس الأجدر بك وأنت تعتنى بجهاز صنعته بيدك لا يساوى مئات أو آلاف الجنيهات وتخاف عليه خوفاً جما أليس الأجدر أن تحافظ على هذه الثروة الربانية والنعمة الإلهية التى لا تقدر بأية ثروة دعوة لنا جميعاً أن نحمد الله ليل نهار على ما وهبنا من نعم وأن لا نهمل فى الكبد … أعزما نملك