عاطف السادات من شهداء الارض الطيبة

 

ولد عاطف السادات في 13 مارس عام 1948 م وتخرج في الكلية الجوية عام 1966 م وقضى عامين في الاتحاد السوفيتي تطبيقا لبرنامج تدريبي على المقاتلات الجوية ثم القاذفات المقاتلة (السوخوى).

في عامي 1969 م و 1970 م شارك عاطف السادات في عمليات هجومية مصرية ضد طائرات اسرائلية في اتجاه سيناء ويصفه زملاؤه بأن خبرته في حرب الاستنزاف جعلته معلما على الطائرات السوفيتية في تلك الفترة.

قصة استشهاده

في يوم 5 أكتوبر 1973 تم إطلاق حالة الاستعداد في مطار بلبيس وجرى كل طيار على مقاتلة داخل دشم الطائرات الحصينة وكانت الطائرات مسلحه بالقنابل وجاهزة ولكن تم إلغاء المهمة فقد كان هذا تدريب على تجميع الطيارين.

وفي اليوم الموعد، السادس من أكتوبر 1973 تجمع طيارو المقاتلات القاذفة من لواء السوخوي 7 في استراحة الطيارين حتى الساعة الواحدة إلا ربع تقريبا ظهرا حيث دخل على الطيارين اللواء طيار نبيه المسيري رئيس أركان القوات الجوية المصرية وبعد حوار دار بينه وبين أحد الطيارين الجدد اخبر الجميع أن الحرب ستقوم بعد ساعة من الآن وطلب اللواء طيار نبيه المسيري من الطيارين ضرب العدو بشراسة وقوة لإرجاع مجد القوات الجوية المصرية وتركهم بعد أن تمنى لهم التوفيق والنصر، أستقل النقيب طيار / عاطف السادات طائرته ضمن طلعة الطيران الأولى لتحرير الأرض واسترداد الكرامة المهدرة.

انطلق البطل الطيار عاطف السادات مع 36 طائرة أخرى من طائرات لواء السوخوي 7، وكانت المهمة ضرب موقع صواريخ الهوك الإسرائيلي للدفاع الجوي ومطار المليز وكان من قادة التشكيلات في هذه الضربة الرائد طيار زكريا كمال والطيار مصطفى بلابل.

وفي اليوم الموعد، السادس من أكتوبر 1973، أستقل النقيب طيار / عاطف السادات طائرته ضمن طلعة الطيران الأولى لتحرير الأرض واسترداد الكرامة المهدرة, شارك في تشكيل عاطف السادات كل من قائد اللواء الجوي 205 لواء المقاتلات السوخوي7 العميد فاروق أبو النصر عليش والطيار إبراهيم المخزنجي وأثناء تحرك الطيارين لدشم الطائرات ركض الطيار عاطف السادات الا قائده فاروق عليش وطلب منه قبل أن يضغط على زر القاء القنابل من الطائرة ان يقرا القران ويقول الاية (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) ورد عليه قائده فاروق عليش وقال له لقد كنت ساقولها فعلا فتح الله عليك يا ولدي.

دقت عقارب الساعة لتعلن التقاء عقرب الساعات مع الرقم أثنين وتعانق عقرب الدقائق مع الرقم خمسة، فأنطلق البطل بطائرته السوخوي 7 وبسرعة مذهلة عبر قناة السويس في اتجاه مطار المليز وسط تشكيل قتال السوخوي وفي حماية لصيقة من تشكيل طائرات الميج 21 من اللواء الجوي 104 المنطلقه من قاعدة المنصورة الجوية, وفي الطريق لمطار المليز وجد تشكيل السوخوي طائرتين ميراج إسرائيلي معادي في الجو وطلب فاروق عليش قائد التشكيل من طياريه وبشكل اختياري غير إجباري من يريد القاء الحموله والاشتباك مع الطائرات المعاديه فليفعل (رغم أن التصرف الصحيح في وقتها ان تلقي طائرات السوخوي حمولته للدفاع عن نفسها) ولكن لم يلقِ اي طيار حمولته من القنابل والصواريخ بمنتهى الاصرار حتى يصلوا ويضربوا بها مطار المليز والعجيب ان الميراج الإسرائيلي انسحب خوفا من الميج 21 المصاحب لتشكيل السوخوي ولم يدافع عن المطار، وأصبح عاطف ومن معه فوق الهدف تمامًا، فأطلق صواريخ طائرته مفجرًا رادار ومركز قيادة صورايخ الهوك اليهودية للدفاع الجوي المحيطة بالمطار، لحرمان العدو الأسرائيلى من استخدامها ضد قواتنا الجوية طوال فترة الحرب وقام باقي التشكيل بضرب وتدمير مطار المليز واغلاقه.

دورتين كاملتين قام بهما عاطف للتأكد من تدمير الهدف المنوط به تمامًا، وحتى لا يترك أي فرصة لاستخدام تلك البطاريات ضد الطائرات المصرية.

وفي الدورة الثالثة أصيبت طائرة البطل، في نفس اللحظة التي انتهى فيها من التبليغ عبر أجهزة اللاسلكي عن تمام تنفيذ مهمته, اصيبت طائرة عاطف السادات بصاروخ دفاع جوي إسرائيلي.

تحطمت طائرته، وارتوت رمال سيناء الحبيبة في منطقة رابعة (سيناء) بدمائه الطاهرة، ليحظى بالشهادة فوق أرض البطولة بعد أن أسهم والعديد من رفاقه نسور الجو المصريين في فتح الطريق للقوات المسلحة المصرية لتبدأ هجومها الكاسح نحو استعادة سيناء ورفع العلم المصري فوق أرضها الغالية.

تقارير استشهاده

لقد تم سؤال العميد طيار متقاعد/ عبد الرحيم صدقي حول تفاصيل استشهاد عاطف السادات وأكد صحة التفاصيل حيث كان أحد المشاركين في الطلعة الجوية مع عاطف السادات وتم سؤال طيارين آخرين وأكدوا الرواية وكل اختلافهم كان في عدد مرات الدورات التي قام بها عاطف السادات فوق الهدف قبل إصابته بصاروخ انطلق من الأرض ولقد كانت هذه الطلعة الجوية بطائرتين ميج 21 للحماية وطائرتين قاذفتين سوخوي 7 لضرب مطار المليز وكان الطيار عاطف السادات طيار مقاتلات قاذفه على الطائرة السوخوي 7.

يقول قائد اللواء الجوي 205 لواء السوخوي العميد فاروق أبو النصر عليش, بعد انتهاء الحرب بشهور قليلة استدعى الرئيس محمد أنور السادات قائد لواء السوخوي فاروق أبو النصر عليش وقد علم انه كان في الطلعة التي استشهد فيها اخوه عاطف السادات وفي حضور قائد القوات الجوية وقتها محمد حسني مبارك وساله الرئيس السادات كيف مات اخوه عاطف السادات وعندما اخبره فاروق عليش بما قاله عاطف له قبل دخول دشم الطائرات والاقلاع من قراءة القران وتحديدا اية (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) وعندها بكى الرئيس السادات بكاء شديد جدا وبقوة وقال في منتهى التاثر والحزن العميق من بين دموعه (لقد كان ابني، لقد كان اغلى من أولادي، لقد كان أكثر من أخ لي), وعندما تم سؤال العميد فاروق أبو النصر عليش عن عاطف السادات وهو قائده في لواء الطائرة السوخوي قال عنه (لقد كان ولد شجاع وشهم وملتزم ولم يتكلم عن اخوه رئيس الجمهورية قط ولم يحاول استغلال سلطة اخوه ابدا وكان وسيم الوجه أبيض البشره وعلى خلق ولا يشبه اخيه الرئيس السادات في الشكل).

يقول اللواء تحسين فؤاد صايمه قائد اللواء الجوي 203 وأحمد مدرسي الطائرة السوخوي7 قبل حرب أكتوبر, لقد كانت كنت مدرسا للطيار عاطف السادات في السوخوي وكان عاطف السادات شاب خلوق جدا ومحترم ووسيم جدا, وفي مره قام عاطف السادات بعمل خطا في التدريبات ويستحق توقيع عقوبه عليه وتم التصديق على الامر وعوقب عاطف السادات على الخطا ولم يتبرم ولم يستخدم سلطة اخيه في الهروب من العقاب, فقد كان رجل بمعنى الكلمة وقد كان بطل بحق.

قالوا عنه في إسرائيل

قال أحد الأطباء الإسرائيلين ويسمى بن شتاين، من الذين شهدوا بطريقة شخصية استشهاد عاطف السادات: كان يوما هادئا وكنا حوالي عشرون شخص فقط وفي تمام الساعة الثانية والربع ظهرا فوجئنا بطائرتين مصريتن حربيتين ربما سوخوي أو ميج فالطيار الأول أخذ يدمر ممرات المطار ويطلق صواريخه على حظائر الطائرات أما الطيار الثاني فأخذ يصوب صواريخه على صواريخ الدفاع الجوي سكاي هوك التي شلت تماما. [1] أتم الطيار الأول مهمته وانسحب على الفور أما الطيار الثاني لم ينسحب لصعوبة مهمته ،ولأننا في إسرائيل مدربين على كافة أنواع الأسلحة صعدت مع زميل لي علي مدفع أوتوماتيكي مضاد للطائرات لإرغامه للعلو بطائرته إلى المدى الذي يمكن لصواريخنا المتبقية اصابته قبل أن يجهز عليها. وإذا بهذا الطيار المصري يطير باتجاهنا وجها لوجه ويطلق علينا رصاصات من مدفع طائرته اصابت زميلي إصابات بالغة لكن ما ادهشني قدرته الغير عادية على المناورة وتلافي رصاصات مدفعنا لدرجة أنني ظننت أنه طيار أجير من بلد أوروبي لا يمكن أن يكون هذا هو مستوى الطيارين المصريين. وأثناء قيامه بالدورة الثانية وجدنا أن هناك فرصا عديده لإصطياده أثناء دورانه في الدورة الثالثة والأخيرة أصابه زميلي بصاروخ محمول على الأكتاف كنا تسلمنا حديثا من الولايات المتحدة، لقد أسقطناه بعد ما قضى تماما على جميع بطاريات الصواريخ، ودعم زميله في شل الحركة بالمطار وتشويهه. بعدها عرفنا أنها حرب عربية فالسوريون يتجولون في الجولان والمصريون أسقطوا خط بارليف واستولوا على أحصن نقاطه بينما الصدمة الحقيقة لنا عندما عرفنا بأن الطيار الذي دمر داخل طائرته هو عاطف السادات الشقيق الأضغر للرئيس أنور السادات ،وإزداد الرعب في قلوبنا خوفا من تضاعف العقاب على إسرائيل من قبل الرئيس السادات انتقاما لمقتل أخيه خاصة وأن القيادة الإسرائيلية مرتبكة والاتصالات شلت تماما وعندما عادت الاتصالات للعمل اتصلنا بالقيادة في تل أبيب لإيجاد حل لكن لم نسمع منهم سوى جملة واحدة وهي “لا نعرف لا توجد معلومات متاحة إبقى مكانك حتى إشعار آخر”. وأضاف بن شتاين أنه عندما حضر الصليب الأحمر لاستلام جثمانه المتفحم أديت أنا زملائي التحية العسكرية له نظرا لشجاعته التي لم ولن نرى مثلها قط.

تكريمه

  • حاصل على نجمة سيناء: عندما أقيم الاحتفال بتكريم أبطال أكتوبر في مجلس الشعب، تسلم الرئيس (أنور السادات) وسام نجمة سيناء تكريما لاسم شقيقه البطل وقام بتسليمه الوسام وزير الحربية احمد إسماعيل على.
  • تم إطلاق اسمه على جامع وجمعية خيرية في شارع طومانباي بحي الزيتون.