الإستفتاء في زمن الضعف

 

 

بقلم / محمد فياض

 

لم تعرف الحالة الدولية من قبل . الإستفتاء على الإنفصال بجزء من أراضي الإقليم بتلك التي يتم التحضير لها بليل لإعمال التقسيم للأرض العراقية .فكل الحالات التي تم إجراء الإستفتاء بهدف خلق كيانات دولية جديدة بقطعها من لحم الوطن لم يتم الذهاب إليها إلا وفق شروط أولها وآخرها موافقة الدولة المركزية على إجراء الإستفتاء بالإحتكام إلى الشعب صاحب الحق الأصيل وفق القواعد المستقرة في القانون الدولي.ولم يتم السعي لاستفتاء دون الموافقة المركزية للدولة الأم العراق_إلا بهدف تمزيق الوطن العربي ومد خط التقسيم على استقامته بعد تقسيم السودان والتي تم فصل جنوبه عن شماله بموافقة الخرطوم على عملية الإستفتاء .وليس خافيا على أحد أن مافشلت واشنطن فيه من 2003 حال سقوط العاصمة العراقية بغداد وتسريح الجيش العراقي لخصمه من القوة العربية المناهضة للوجود الصهيوني على الأرض العربية في فلسطين تحاول اليوم وعبر ماتم تسميته بالربيع العربي تحقيقه بغرس السكين في الجسد العربي كله لتحقيق سايكس بيكو الثانية تمهيدا لإعلان اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات .ونرى أن السعي الصهيوأمريكي لصناعة دولة للأكراد ودون موافقة العراق على مسرحية الإستفتاء إنما يحملنا إلى إعادة قراءة وعد بلفور وينقلنا إلى حتمية التصدي العربي والسعي حثيثا بالدبلوماسية وبما تحت أيدينا من أوراق للضغط والحيلولة دون حدوث ذلك ..ناهينا عن الخوض في مراجعة تكوين الجبهة الإسلامية في العراق بتمويلات سعودية وقطرية ضخمة والهدف منها . ومتى تحولت الجبهة إلى إعلان مسمّاها المعروف إعلاميا داعش. وناهينا عن مراجعة علاقة مصطفى بارزاني بالموساد الاسرائيلي والمخطط الذي حيك بدقة شديدة جدا للقيام بتنفيذه بمعرفة مسعود بارزاني ودور الجبهة الإسلامية (داعش ) فيه وسرعة الإستجابة لتسليح مسعود بارزاني على إثر تمدد داعش شمالا وجنوبا بخلاف المخطط بالتمدد شرقا وغربا للسيطرة على الحدود العراقية السورية بهدف التحكم في نقل الأفراد والعتاد إلى الداخل السوري دون إرادة بغداد..وناهينا أيضا عن الدور الذي لعبته الجبهة الإسلامية (داعش )في الإقتراب من قدس الأقداس الصهيوأمريكية _أربيل..حيث غرفة عمليات الموساد والمخابرات المركزية ….إنما ونرى أن الذهاب إلى إستفتاء بهذه الطريقة ودون احترام سيادة الدولة القطرية لدولة عربية عضو في الجماعة الدولية يصونها مباديء الميثاق والمبدأ المستقر دوليا منذ صلح وستفاليا ومروراً بعهد عصبة الأمم وإلى ميثاق الأمم المتحدة _السيادة وعدم التدخل _ إنما يؤسس لهجمة شرسة ضد أمننا القومي بماهيته الجغرافية والأمنية ويهدد في مقتل الدولة الوطنية بمفهومها المعاصر ومادامت هذه الهجمة تستهدف بلداننا العربية لإحداث تغييرات ديموجرافية وجيوسياسية خطيرة ربما تفتح الأبواب والشهية للقضاء على وجودنا العربي في بلداننا. قد يصمت العالم لمصلحته .وقد صمت من قبل حال خروج أمريكا وحلفها ودون استئذان الأمم المتحدة ومجلس الأمن للإعتداء على العراق واحتلالها .لكن الأمر هذه المرة يتعلق بتقسيم الأرض كل الأرض العربية وإشعال المزيد من النيران البينية تحت مسميات عديدة وباستخدام أنظمة عربية للتمويل والتدريب والدعم اللوجستي لهدم بلدان الحضارات والجيوش الكلاسيكية أولا ثم يصبح التقسيم بعد ذلك هدفا للمنطقة تسعى إليه باعتباره يحقق الرضا الصهيوأمريكي .وباستخدام جيوشا إرهابية مدربةومالم تخرج الأمة كلها للدفاع عن وحدة الأراضي في العراق وسورية ومصر وتدفع الشعوب تكاليف جاهزية الجيوش في هذه البلدان العربية لقطع الطريق على المشروع الشرق أوسطي المزعوم ومواجهة دويلات النفط التى تعمل خارج السرب والتي تدفع فواتير اسقاط أمتنا وأمننا القومي . في أخطر منعطف تاريخي تمر به أمتنا العربية وإعادة تلك العواصم الشاذة عن المسألة العربية القومية واستحقاقاتها إلى الحظيرة القومية . وعن طريق استنهاض الشعوب لحمل حكامها على الإصطفاف العروبي .فإن أمتنا العربية وأرضنا العربية تصبح طوع الإرادة في تل أبيب .. إن إرجاء محاربة العدو إلى زمن التعافي العربي والوطني سعيٌ إلى مساعدة العدو على الإجهاز علينا جميعا مرة واحدة …ومواجهة الإستفتاء لصناعة دولة الكرد على جسد الأرض العراقية والسورية بالبيانات والشجب والإدانة بما يكرس حالة الضعف والهوان ..سيسلمنا عرايا إلى غرفة كشف العذرية في الموساد حين تنقطع الصلة نهائيا بيننا وبين ذكورتنا فنذهب لنستجدي استلامنا للخرائط الجغرافية الجديدة لنحقق لهم التقسيم بأنفسنا ويتم ترسيم الحدود ووضع علامات الترسيم وقتها بأموال الخليج.