كتبت مها مصطفى: ظاهرة السحر والشعوذه اللجوء للدجالين والمشعوذين لماذا

برزت منذ فترة ليست بقصيرة بعض الظواهر

الاجتماعية الدخيلة على مجتمعنا والتي ليست من عاداته ولا من اعرافه وسلوكه ولا هي ضمن التعاليم التي جاء بها الاسلام بل هي خلاف ذلك حيث نهى الاسلام عنها وحارب من يقوم بها ويشجع عليها, بل شجع الاسلام على العلم والاستفادة منه في حل كل ما استعصى على الانسان من امراض جسدية او نفسية وشجع المسلمين علي العودة للقرآن الكريم والتدبر في آياته والاستشفاء به لأنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. في الماضي والى عهد قريب كانت اعمال الشعوذة والسحر وقراءة الكف والتكهن موجودة الا انه لم تصل الى مرحلة ان يطلق عليها ظاهرة بل كانت مستوى فرديا واذا تعدت ذلك تصل الى مستوى اشخاص لسبب ولآخر يقومون بمثل هذه الاعمال, وقد يكون هؤلاء الاشخاص مشخصين عند افراد المجتمع, فلا يتعاملون معهم وكذلك الاشخاص الذين تجبرهم ظروف للوصول لمن يقومون بهذه الاعمال عددهم قليل, ومن اصحاب فئة عمرية محددة. اما اليوم فقد اصبحت داء يستشري في فئات كبيرة من افراد المجتمع وبمختلف الاعمار والفئات والطبقات الاجتماعية المختلفة وقد تعدت هذه الظاهرة حدود البلاد فأخذ يقطع اصحابها الحدود والمسافات ويطلبون اصحاب التكهنات والاعمال السحرية الاحترافية وينفقون مقابل ذلك الاموال الطائلة, وقد يقوم من يطلب ذلك بأخذ القروض وطلب الديون حتى يصلوا الى اولئك الاشخاص. قد تجاوز هذا الداء الخطير كل الممنوعات والمحرمات حتى اصبح ظاهرة يجب مكافحتها بكل الطرق والوسائل وعدم التساهل مع الافراد الذين يمارسونها ويتعاطونها, ضاربين كل الأنظمة والجزاءات والعقوبات عرض الحائط, دون خوف او وازع ديني او اخلاقي, مبررين اعمالهم بخدمة الانسان وطلب الشفاء له وحل مشاكله النفسية والبدنية وكأن ما يقومون به من اعمال هو الحل النهائي لكل معاناة الانسان. انني ومن خلال متابعتي وتشخيصي لهذه الظاهرة ومقابلة بعض الافراد الذين وقعوا في فخ المشعوذين والسحرة والنصابين خرجت بنتيجة جيدة لمعرفة الاسباب التي دعت هؤلاء الافراد للوصول اليهم ووجدت ان معظم الاسباب واهية يمكن حلها وعلاجها بطرق اخرى, الا انها تحتاج الى مصارحة ومكاشفة بين المعالج وبين المصاب وتبادل الثقة بينهما ليصلا الى حلول بعون الله تكون مفيدة وناجحة ويجد فيها الطرف المريض الراحة والاطمئنان, وقد برزت لي عدة اسباب من خلال مقابلة بعضهم منها: 1- الوصول الى حالة من اليأس والقنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى مما ادى بهم للجوء الى غيره من امثال هؤلاء المشعوذين الذين يضعون للمصاب كل الحلول وان لديهم القدرة في شفائهم مما اصابهم مهما كان نوع المعاناة او المرض. 2- الوصول الى قناعة ان العلاج بالدواء الشافي وهذا نتيجة عدم التشخيص الدقيق لما اصابهم من امراض وما حل بهم من داء وبعد استخدام انواع كثيرة من العلاج لم يحصلوا على نتيجة وكما قيل آخر الدواء الكي فإنهم يلجؤون الى هؤلاء لإنقاذهم مما هم فيه. 3- بعض هؤلاء المرضى غير مصابين بأمراض عضوية وانما اصابتهم بإمراض نفسية وحيث ان التشخيص الاولي لأمراضهم غير دقيق ومكرر مراجعتهم لعيادات الاطباء جعلهم يشعرون ان لا فائدة من مراجعة العيادات والمستشفيات وذلك بسبب التشخيص الاولي الذي تركهم يتوهمون بأنهم مصابون عضويا وهم خلاف ذلك. 4- عدم المصارحة والشفافية في مصارحة الاطباء من قبل المرضى فهم حين المراجعة لا يستطيعون ان يكاشفوا الطبيب المعالج ولا مصارحته مما يسبب اشكالية كبيرة في العلاج ووصف الدواء والطبيب المعالج يتعامل مع هؤلاء بأنهم مصابون عضويا وهم خلاف ذلك. 5- البعض من المرضى النفسيين بل الاغلب يخجلون من المصارحة والمكشافة لمثل هذه الامراض وهذا ناتج عن تعامل المجتمع مع هذه الفئة حيث يصفونهم بالجنون وعدم رجاحة العقل او كما يقال (ضربت سبيكته) وهكذا من هذه الالفاظ والصفات التي يوصفون بها. 6- ان البعض من هذه الفئة تمضي عليه فترة طويلة وهو مصاب بمثل هذه الامراض فلا احد يفصح عنه من الاهل او الاصدقاء ولا هو ايضا يكون واضحا مع نفسه واهله حتى يعالج مبكرا. 7- الكثير من هؤلاء المصابين يبدأ العلاج بعد وقت متأخر وقد استفحلت احواله مما يستدعي جلسات طويلة لمعالجته وهذا مما يستدعي منه ومن اهله الصبر والمتابعة الدقيقة, والبعض يصيبه الملل في المتابعة والحضور للمواعيد فينقطع عن العلاج ويبقى المصاب بدائه لا احد يهتم به مما يدعو الاهل في آخر المطاف للجوء الى المشعوذين والدجالين والمتصيدين الناس في الماء العكر. هذه بعض الاسباب وقد يكون هناك اسباب غيرها تدعو المصابين ببعض الامراض النفسية لمراجعة هؤلاء. ثانيا: طرق العلاج: 1- الامر المهم في العلاج الثقة بالله سبحانه وتعالى بأنه القادر على كل شيء وانه هو الشافي وهو المعافي مع الأخذ بالأسباب الوقائية اولا وكما قيل (درهم وقاية خير من قنطار علاج) وثانيا الأخذ بالاسباب العلاجية والشفائية دون الركون والاستسلام لليأس والقنوط. 2- الاخذ بالأسباب التي دعا اليها الاسلام من الصدقة كما جاء في الحديث (داووا مرضاكم بالصدقة) وفي حديث آخر (الصدقة تدفع القضاء المبرم) وهذه دعوة صريحة من رسول الاسلام (صلى الله عليه وسلم) بالأخذ بمثل هذه الاسباب والعمل بها واللجوء اليها لان لها مفعولا كبيرا واثرا عظيما على الانسان لدفع البلاء عنه. 3- عدم الاستماع للآخرين ممن يصف العلاج عند هؤلاء فقد يكون هؤلاء من المتعاونين معهم في دفع الناس اليهم من مكاسب ومصالح معقودة ومتفق عليها بينهم, فهم يجملون اعمال هؤلاء وانهم كان لديهم مثل هذه الامراض وذهبوا اليهم وهاهم الآن في احسن حال كما ترى, وقد يكون هؤلاء سماسرة سوء لايقاع الناس في مصيدة هؤلاء الدجالين والمشعوذين. 4- الصراحة مع النفس ومع الطبيب المعالج جزء من العلاج بل قد يكون العلاج يعتمد عليها, ان عدم الخجل ومقابلة ردة فعل المجتمع تجاه الحقيقة جزء آخر من العلاج وعلى المصاب بمثل هذه الحالة ان يكون ذا شخصية تستطيع ان تقاوم ما يسمعه مع الآخرين. 5- كما ان على المصاب ان يكون على استعداد بتقبل الحقيقة التي سوف تقال اليه من اجل العلاج والاستمرار عليه وان لا يخشى العق

بها. 6- ان البعض من هذه الفئة تمضي عليه فترة طويلة وهو مصاب بمثل هذه الامراض فلا احد يفصح عنه من الاهل او الاصدقاء ولا هو ايضا يكون واضحا مع نفسه واهله حتى يعالج مبكرا. 7- الكثير من هؤلاء المصابين يبدأ العلاج بعد وقت متأخر وقد استفحلت احواله مما يستدعي جلسات طويلة لمعالجته وهذا مما يستدعي منه ومن اهله الصبر والمتابعة الدقيقة, والبعض يصيبه الملل في المتابعة والحضور للمواعيد فينقطع عن العلاج ويبقى المصاب بدائه لا احد يهتم به مما يدعو الاهل في آخر المطاف للجوء الى المشعوذين والدجالين والمتصيدين الناس في الماء العكر. هذه بعض الاسباب وقد يكون هناك اسباب غيرها تدعو المصابين ببعض الامراض النفسية لمراجعة هؤلاء. ثانيا: طرق العلاج: 1- الامر المهم في العلاج الثقة بالله سبحانه وتعالى بأنه القادر على كل شيء وانه هو الشافي وهو المعافي مع الأخذ بالأسباب الوقائية اولا وكما قيل (درهم وقاية خير من قنطار علاج) وثانيا الأخذ بالاسباب العلاجية والشفائية دون الركون والاستسلام لليأس والقنوط. 2- الاخذ بالأسباب التي دعا اليها الاسلام من الصدقة كما جاء في الحديث (داووا مرضاكم بالصدقة) وفي حديث آخر (الصدقة تدفع القضاء المبرم) وهذه دعوة صريحة من رسول الاسلام (صلى الله عليه وسلم) بالأخذ بمثل هذه الاسباب والعمل بها واللجوء اليها لان لها مفعولا كبيرا واثرا عظيما على الانسان لدفع البلاء عنه. 3- عدم الاستماع للآخرين ممن يصف العلاج عند هؤلاء فقد يكون هؤلاء من المتعاونين معهم في دفع الناس اليهم من مكاسب ومصالح معقودة ومتفق عليها بينهم, فهم يجملون اعمال هؤلاء وانهم كان لديهم مثل هذه الامراض وذهبوا اليهم وهاهم الآن في احسن حال كما ترى, وقد يكون هؤلاء سماسرة سوء لايقاع الناس في مصيدة هؤلاء الدجالين والمشعوذين. 4- الصراحة مع النفس ومع الطبيب المعالج جزء من العلاج بل قد يكون العلاج يعتمد عليها, ان عدم الخجل ومقابلة ردة فعل المجتمع تجاه الحقيقة جزء آخر من العلاج وعلى المصاب بمثل هذه الحالة ان يكون ذا شخصية تستطيع ان تقاوم ما يسمعه مع الآخرين. 5- كما ان على المصاب ان يكون على استعداد بتقبل الحقيقة التي سوف تقال اليه من اجل العلاج والاستمرار عليه وان لا يخشى العقبات التي باستطاعته وتعاونه مع الطبيب المشرف على علاجه تذليلها. 6- الاهل ايضا والاصدقاء جزء من العلاج فكلما كانوا اقرب للمريض كان العلاج سريعا وجديا – ان توفير الاجواء المناسبة بقدر المستطاع جزأ من الحل وان الاعتراف بالحقيقة جزأ من الحل وان عدم الركون لما يقال عن مثل هذه الحالات وعدم اليأس هو الحل المناسب لمثل هذه الامراض. 7- اخيرا هذه الامراض كغيرها من الامراض تحتاج الى صبر وتحمل والى نفسية قوية صادقة ومؤمنة بأن الله سبحانه وتعالى قادر على كشف الضر وابعاد البلاء عن المصابين كفى الله الجميع شر هذه الامراض والابتلاءات والبس الله الجميع العافية. ثالثا: كيفية مقاومة هذه الظاهرة الخطيرة ان هذه الظاهرة الخطيرة تحتاج الى تكثيف الجهود وتعاون الجميع ابتداء من الدولة والمجتمع والأسرة والافراد والمدرسة والمسجد وجميع فعاليات المجتمع من اصحاب الكفاءات العلمية والعملية وان تعاون الجميع مما ذكرنا يساعد على القضاء على هذه الظاهرة ذات الأثر الخطير على جوانب الحياة ومؤثراتها ولنتعرف على دور كل فئة من هذه الفئات المذكورة. المجتمع ان دور المجتمع كبير في التصدي لمن يقومون بهذه الاعمال لانه هو المتعامل معهم مباشرة وهو المعني في فضحهم وكشف خططهم الجهنمية والتصدي لهم بكل قوة وذلك بالكشف عن اوكارهم وطرقهم واخبارهم الجهات المسئولة عنهم لمتابعتهم والتصدي لهم, ان عدم تعاون المجتمع معهم يسحب البساط من تحت ارجلهم. الاسرة هي السور المنيع فإذا استطاعت الأسرة ان تقف مع من يحتاج من افرادها لمثل هذا العلاج عليهم المبادرة الى العيادات المتخصصة والتي بإمكانها بمشيئة الله العلاج وكشف الاحتياجات لمثل هذه الحالات, وعلى الأسرة عدم الاصغاء لأي شخص يشجع على القيام بهذه العمل او اللجوء للمشعوذين والدجالين. المدرسة بصفتها احد الأجهزة التعليمية والتثقيفية في المجتمع ان تقوم بدورها الريادي في إبداء التوجيهات والنصح لأبنائها الطلاب وبقية افراد المجتمع, وبيان مخاطر هذه الظاهرة على المجتمع, وبإمكان المدرسة ان تحد من انتشار الظاهرة اذا قامت بدورها وبينت المخاطر والنتائج الوخيمة على المجتمع جراء الانصياع والانجرار وراء هذه الاعمال. الجهات الحكومية وكما هو ملاحظ فان الجهات الأمنية تتابع بشكل دقيق هذه الظواهر وتقوم بواجبها لمنع انتشارها الا ان السلطات الأمنية والمعنية لا تستطيع ان تستأصلها ما لم يتعاون الجميع مع المعنيين واخبارهم عن تواجد هذه الفئات للتصدي لهم بكل قوتها وامكانياتها. رابعا: آثار هذه الظاهرة على الأصعدة الحياتية على الصعيد الاقتصادي: كما هو معلوم ان من يقوم بهذه الاعمال يهدفون الى عدة امور واهمها هو الكسب المادي من قبل من يحضرون اليهم من المرضى وهم لا يقتنعون بالقليل وانما في كل زيارة يقوم بها المريض يطلب منه المال الكبير والمبالغ الهائلة اضافة الى بعض المطالب العينية التي يطلبونها مع الاصرار عليها وتأكيد على المرضى انهم اذا لم يقوموا بتلبية هذه الطلبات لا يشفون ولا يقوم الدجال بعلاجهم ويهملهم ولا يدير بالا لهم وعلى هذا الاساس يصاب هؤلاء المرضى بحالة من اليأس. ان اثر هؤلاء على الوضع الاقتصادي على المجتمع كبير في اخذ اموال الناس بالباطل مع العلم ان اغلب العاملين في هذه الاعمال الفكرية هم من الاجانب والمقيمين الذين يفدون الى البلاد بمسميات مختلفة وما ان تقع ارجلهم على ارض هذه البلاد الطاهرة حتى يتحولوا الى نصابين يجمعون الاموال الطائلة من اجل الثراء السريع وتحويلها الى بلاده وقد نشرت الصحف المحلية على صفحاتها اكثر من حالة لهؤلاء النصابين. على الصعيد الاجتماعي: هذه الظاهرة تجعل المجتمع يعيش في حالة من القلق وعدم الثقة في ما تقوم به العيادات ذات العلاقة بهذه الامراض مما يشكل العزوف والابتعاد عنها, وهذا ما يساعد

انتشار الامراض الاجتماعية وتفشيها في المجتمع والاستسلام لها وعدم القيام بأي دور لعلاجها مما يسبب فقد طاقات كبيرة من ابناء المجتمع كان بامكانها ان تقوم بدورها في خدمة المجتمع وبناء الوطن, من هنا ينبغي على كل ابناء المجتمع اخذ الحيطة والحذر في التعامل مع هذه الامراض ومعرفة حقيقة المرض والتمييز بين الامراض العضوية والنفسية والعقلية حيث ان كل حالة لها طرق علاج خاصة بها. على الصعيد الفردي: ان الافراد المصابين بهذه الامراض يحتاجون الى رعاية خاصة تحتم على الأسرة والجهات المعنية التعامل معها وحالتها وعدم التسرع في اتخاذ الحكم واليأس من العلاج, والسبب في ذلك ان هذا المصاب هو انسان والانسان يجب ان يحترم من قبل ابناء المجتمع حتى لا يكون عالة عليه ويبقى انسانا عاطلا مشلول التفكير والحركة الصحيحة التي تؤهله لان يقوم بدور في خدمة نفسه ووطنه وان يشكل اسرة تخدم المجتمع. واننا على ثقة ان ابناء مجتمعنا في مستوى المسئولية التي تحتم عليهم التعامل مع هذه الحالات الخاصة وكذلك بالكشف عن اصحاب هذه المهن تحت غطاء مداواة الناس بطرق غير مشروعة.

مها مصطفي ..